الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
24
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فرائض اللّه تعالى ، فأيّ فضيلة وأي شرف يتقدّم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أصحابه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، إن اللّه عزّ وجلّ قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : يا أيها الناس ، إنه ليس بذهب ولا فضة [ ولا مأكول ] ولا مشروب ، فقالوا : هات إذن ، فتلا عليهم هذه الآية ، فقالوا : أما هذا فنعم . فما وفي بها أكثرهم . وما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لأن اللّه يوفي أجر الأنبياء ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرض اللّه عزّ وجلّ مودة قرابته على أمته ، وأمره أن يجعل أجره فيهم ، ليودّوه في قرابته ، لمعرفة فضلهم الذي أوجب اللّه عزّ وجلّ لهم ، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل ، فلما أوجب اللّه تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة ، فأخذ بها قوم أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدّه الذي قد حدّه اللّه تعالى ، فقالوا : القرابة هم العرب كلّها ، وأهل دعوته ، فعلى أيّ الحالتين كان ، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة ، فأقربهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولاهم بالمودة ، وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها . وما أنصفوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حيطته ورأفته ، وما منّ اللّه به على أمّته ، مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه ، أن يودون في قرابته وذرينه وأهل بيته ، وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس ، حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم ، وحبا لهم ، وكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ، والأخبار ثابتة أنهم أهل المودة والذين فرض اللّه تعالى مودتهم ، ووعد الجزاء عليها ! فما وفي أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة ، لقول اللّه عز وجل في هذه الآية : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ