الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

202

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال علي بن إبراهيم : ثم أخبر اللّه عزّ وجلّ نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعلة الصلح ، وما أجاز اللّه لنبيه ، فقال : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ يعني بمكّة : لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فأخبر اللّه نبيه أنّ علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكّة ، ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا ، فلما كان الصلح آمنوا وأظهروا الإسلام ، ويقال : إن ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم « 1 » . وقال محمد بن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، [ قال ] : قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل فلانا وفلانا ؟ قال : « لآية في كتاب اللّه عزّ وجلّ : لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » . قال : قلت : وما يعني بتزايلهم ؟ قال : « ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ، وكذلك القائم عليه السّلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع اللّه عزّ وجلّ ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عزّ وجلّ فقتلهم » « 2 » . وقال إبراهيم الكرخي : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ، أو قال له رجل : أصلحك اللّه ألم يكن علي عليه السّلام قويا في دين اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : « بلى » قال : فكيف ظهر عليه القوم ، وكيف لم يدفعهم ، وما منعه من ذلك ؟ قال : « آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ منعته » . قال : قلت : وأيّة آية هي ؟ قال : « قوله عزّ وجلّ : لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ، أنّه كان للّه عزّ وجلّ ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ، فلم يكن عليّ عليه السّلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع ، فلمّا خرجت الودائع ظهر على من ظهر ، فقاتله وكذلك قائمنا أهل

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 316 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 641 .