الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

201

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عَذاباً أَلِيماً « 1 » . ثم رخّص عزّ وجلّ في الجهاد ، فقال : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، ثم قال : وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً « 2 » . ثم قال : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ، يعني فتح خيبر : وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ . وقال الطبرسي : وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا من قريش يوم الحديبية ، يا معشر المؤمنين لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ منهزمين بنصرة اللّه إياكم ، وخذلان اللّه إياهم ، وقيل : الذين كفروا من أسد وغطفان ، الذين أرادوا نهب ذراري المسلمين ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً يواليهم وينصرهم ، ويدافع عنهم . وهذا عن علم الغيب ، وفي الآية دلالة على أنه يعلم ما لم يكن أن لو كان ، كيف يكون ، وفي ذلك إشارة إلى أن المعدوم معلوم « 3 » . ثم قال : وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ، ثم قال : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ، أي بعد أن أممتم من المدينة إلى الحرم ، وطلبوا منكم الصلح ، بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح ، بعد إذ كنتم [ أنتم ] تطلبون الصلح منهم « 4 » . وروى العياشي : عن زرارة ، وحمران ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا حتى جعل أبو سفيان والمشركون يستغيثون » « 5 » .

--> ( 1 ) الفتح : 16 . ( 2 ) الفتح : 17 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 201 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 315 . ( 5 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 54 ، ح 43 .