الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
200
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الأرض » فبايعنا تحت الشجرة على الموت ، فما نكث أصلا أحد إلا ابن قيس ، وكان منافقا ، وأولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب عليه السّلام ، لأنه قال : وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً يعني [ فتح ] خيبر ، وكان ذلك على يد علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » . وقال الشيخ الطبرسي : وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها يعني غنائم خيبر ، فإنها كانت مشهورة بكثرة الأموال والعقار . وقيل : يعني غنائم هوازن بعد فتح مكة ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً أي غالبا على أمره حَكِيماً في أفعاله . . . ولذلك أمر بالصلح وحكم للمسلمين بالغنيمة ، ولأهل خيبر بالهزيمة « 2 » . وقال علي بن إبراهيم : ثم ذكر الأعراب الذين تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً « 3 » ، أي قوم سوء ، وهم الذين استنفرهم في الحديبية . ولما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة من الحديبية غزا خيبر فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه ، فأنزل اللّه : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 4 » . ثم قال : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ
--> ( 1 ) مناقب الخوارزمي : ص 195 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 192 . ( 3 ) الفتح : 11 و 12 . ( 4 ) الفتح : 15 .