الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
18
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
على جماعة كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ من أشرك بولاية عليّ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي ، إنّ اللَّهُ يا محمد يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ من يجيبك إلى ولاية عليّ عليه السّلام » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن اللّه عز وجل قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولقد وصيناك بما وصينا به آدم ونوحا وإبراهيم والنبيين من قبلك أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من تولية « 2 » علي بن أبي طالب عليه السّلام . قال عليه السّلام : « إن اللّه عزّ وجلّ أخذ ميثاق كل نبي ، وكل مؤمن ليؤمنن بمحمد وعلي ، وبكل نبي ، وبالولاية ، ثم قال لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 3 » ، يعني آدم ونوحا وكل نبي بعده » « 4 » . وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مخاطبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ أي تعلموا الدين ، يعني التوحيد ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، والسنن والأحكام التي في الكتب ، والإقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [ أي لا تختلفوا فيه ] كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ذكر هذه الشرائع . ثم قال : اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أي يختار وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وهم الأئمة الذين اجتباهم الله واختارهم ، قال : وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قال : لم يتفرقوا بجهل ، ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه ، وحسد بعضهم بعضا ، وبغى بعضهم على بعض ، لما رأوا من
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 174 ، ح 1 . ( 2 ) في النسخ : من قول . ( 3 ) الأنعام : 90 . ( 4 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 63 .