الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
169
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
النار . . . وقيل : يعلم متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ، ومثواكم أي مقامكم في الأرض . . . وقيل : متقلبكم من ظهر إلى بطن ، ومثواكم في القبور . . . وقيل : يعلم متقلبكم متصرفكم في النهار ، ومثواكم مضجعكم بالليل . والمعنى : إنه عالم بجميع أحوالكم ، فلا يخفى عليه شيء منها « 1 » . * س 10 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 20 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) [ سورة محمّد : 20 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم قال سبحانه حكاية عن المؤمنين : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ أي هلا نزلت ، لأنهم كانوا يأنسون بنزول القرآن ، ويستوحشون لإبطائه ، ليعلموا أوامر اللّه تعالى فيهم ، وتعبده لهم . فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ليس فيها متشابه ، ولا تأويل . وقيل : سورة ناسخة لما قبلها من إباحة التخفيف في الجهاد . قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة ، وهي أشد القرآن على المنافقين . قيل : محكمة أي مقرونة بوعد يؤكد الأمر كقوله : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً . وقيل : محكمة بوضوح ألفاظها . وعلى هذا القرآن كله محكم . وقيل : هي التي تتضمن نصا لم يختلف تأويله ، ولم يتعقبه نص . وفي قراءة ابن مسعود : « سورة محدثة » أي مجددة . وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي وأوجب عليهم فيها القتال ، وأمروا به رَأَيْتَ يا محمد الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك ونفاق يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ قال الزجاج : يريد أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم ، وينظرون إليك نظرا شديدا ، كما ينظر الشاخص
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 170 - 171 .