الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

168

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : قلت : كان يقول : أستغفر اللّه وأتوب إليه ؟ قال : « كان يقول : أستغفر اللّه ، أستغفر اللّه - سبعين مرة - ويقول : وأتوب إلى اللّه ، وأتوب إلى اللّه - سبعين مرة » « 1 » . وقال الشيخ الطبرسي : ثم قال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمراد به جميع المكلفين : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ قال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى : أقم على هذا العلم ، وأثبت عليه ، واعلم في مستقبل عمرك ما تعلمه الآن ، ويدل عليه ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » . أورده مسلم في الصحيح . وقيل : إنه يتعلق بما قبله على معنى : إذا جاءتهم الساعة ، فاعلم أنه لا إله إلا اللّه أي يبطل الملك عند ذلك ، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا اللّه . وقيل . إن هذا إخبار بموته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمراد : فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو اللّه وحده . وقيل : إنه كان ضيق الصدر من أذى قومه ، فقيل له : فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا اللّه . وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ الخطاب له ، والمراد به الأمة ، وإنما خوطب بذلك لتستن أمته بسنته . وقيل : إن المراد بذلك الانقطاع إلى اللّه تعالى ، فإن الاستغفار عبادة يستحق به الثواب . وقد صح الحديث بالإسناد عن حذيفة بن اليمان قال : كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي ، فقلت : يا رسول اللّه ! إني لأخشى أن يدخلني لساني في النار ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فأين أنت من الاستغفار ؟ إني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » . وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أكرمهم اللّه سبحانه بهذا ، إذ أمر نبيهم أن يستغفر لذنوبهم ، وهو الشفيع المجاب فيهم . ثم أخبر سبحانه عن علمه ، وأحوال الخلق ومآلهم فقال : وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ أي متصرفكم في أعمالكم في الدنيا ، ومصيركم في الآخرة إلى الجنة ، أو إلى

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 366 ، ح 5 .