الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
149
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تهجد بالقرآن في جوف الليل ، فمرّ به نفر من الجنّ ، فلما سمعوا قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، استمعوا له ، فلما سمعوا قراءته ، قال بعضهم لبعض : أَنْصِتُوا ، يعني اسكتوا : فَلَمَّا قُضِيَ ، أي فرغ : وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ، إلى قوله تعالى : أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، فجاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسلموا وآمنوا ، وعلمهم شرائع الإسلام ، فأنزل على نبيه : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ « 1 » ، السورة كلّها ، فحكى [ اللّه ] عزّ وجلّ قولهم وولى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكانوا يعودون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل وقت ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السّلام أن يعلمهم ويفقّههم ، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ، ويهود ونصارى ومجوس ، وهم ولد الجانّ « 2 » . قال : وسئل العالم عليه السّلام عن مؤمني الجنّ أيدخلون الجنّة ؟ فقال : « لا ، ولكن للّه حظائر بين الجنّة والنار ، ويكون فيها مؤمنو الجنّ وفساق الشيعة » « 3 » . وقال الطبرسي في ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد سأله يهوديّ ، قال اليهودي : فإنّ هذا سليمان سخّرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل . قال له علي عليه السّلام : « لقد كان كذلك . ولقد أعطي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من هذا ، إن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وسخرت لنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشياطين بالإيمان ، فأقبل إليه من الجنّ تسعة من أشرافهم ، واحد
--> ( 1 ) الجن : 1 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 298 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 300 .