الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
144
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
خيرهما ، ثم يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ولا أورث بيضاء ولا حمراء ، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله يأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما للّه عزّ وجلّ رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه ، تربت منه يداه وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين عليهما السّلام ، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده » . ثم إنه اشتهر في الرواية أنه عليه السّلام ، لما دخل على العلاء بن زياد بالبصرة يعوده . قال له العلاء : يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخي عاصم بن زياد لبس العباءة ، وتخلى من الدنيا . فقال عليه السّلام : « عليّ به » . فلما جاء ، قال : « يا عدي نفسه ، لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ، أترى اللّه أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ! أنت أهون على اللّه من ذلك » . قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ، قال : « ويحك إني لست كأنت ، إن اللّه تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره « 1 » » « 2 » . * س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 21 ] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) [ سورة الأحقاف : 21 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي : يقول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَاذْكُرْ يا
--> ( 1 ) أي يهيج به ويغلبه حتى يقهره . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 133 .