الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
145
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
محمد أَخا عادٍ يعني هودا عليه السّلام إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ أي خوفهم من الكفر باللّه وحذرهم معاصيه ودعاهم إلى طاعته بِالْأَحْقافِ قال ابن عباس : هو واد بين عمان ومهوة ، وقال ابن إسحاق : الأحقاف الرمل في ما بين عمان إلى حضر موت . وقال قتادة : الأحقاف رمال مشرفة على البحر بالشجر من اليمن ، وقال الحسن : الأحقاف أرض خلالها رمال . وقال الضحاك : جبل بالشام يسمى بذلك ، قال العجاج : بات إلى أطات حقف أحقفا أي رمل مشرف ، وقال ابن زيد : الحقف الرمل يكون كهيئة الجبل . وقال المبرد : الحقف هو كثيب المكثر غير العظيم وفيه اعوجاج ، قال العجاج : سماوة الهلال حتى احقوقفا وهو انحناؤه . وقوله وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ أي مضت الرسل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أي قدامه ووراءه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أي أنذرهم وخوفهم بأن لا تعبدوا إلا اللّه . وقال لهم إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني عذاب يوم القيامة « 1 » . وقال علي بن إبراهيم القمي الأحقاف : بلاد عاد ، من الشقوق إلى الأجفر وهي أربعة منازل « 2 » . وروي أن المعتصم أمر أن يحفر بالبطانية بئر ، فحفروا ثلاثمائة قامة ، فلم يظهر الماء ، فتركه ولم يحفره ، فلما ولي المتوكل أمر أن يحفر ذلك أبدا حتى يظهر الماء ، فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة ، حتى انتهوا إلى صخرة ، فضربوها بالمعول فانكسرت ، فخرج عليهم منها ريح باردة ، فمات من كان يقربها ، فأخبروا المتوكل بذلك ، فلم يعلم ما ذاك ، فقالوا : سل ابن الرضا عن ذلك ، وهو أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السّلام ، فكتب إليه يسأله عن ذلك ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : « تلك بلاد الأحقاف ، وهم قوم
--> ( 1 ) التبيان : ج 9 ، ص 279 - 280 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 28 .