الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

116

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ « 1 » ؟ وما ذكر من الرياح التي يعذب اللّه بها من عصاه » . قال : « وللّه عز ذكره رياح رحمة لواقح وغير ذلك ، ينشرها بين يدي رحمته ، منها ما يهيج السّحاب للمطر ، ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض ، ورياح تعصر السحاب فتمطره بإذن اللّه ، ومنها رياح ممّا عدد اللّه في الكتاب ، فأما الرياح الأربع : الشّمال ، والجنوب ، والصّبا ، والدبور ، فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها ، فإذا أراد اللّه أن تهب شمالا ، أمر الملك الذي اسمه الشمال ، فيهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه ، فتفرقت ريح الشمال حيث يريد اللّه من البر والبحر ، وإذا أراد اللّه أن تبعث جنوبا ، أمر الملك الذي اسمه الجنوب ، فيهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه ، فتفرقت ريح الجنوب في البر والبحر حيث يريد اللّه عزّ وجل ، وإذا أراد اللّه عز وجل أن يبعث ريح الصبا ، أمر الملك الذي اسمه الصبا ، فيهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه ، فتفرقت ريح الصبا حيث يريد اللّه عزّ وجلّ في البر والبحر ، وإذا أراد اللّه أن يبعث دبورا ، أمر الملك الذي اسمه الدبور ، فهبط على البيت الحرام ، فقام على الرّكن الشامي ، فضرب بجناحه ، فتفرقت ريح الدبور حيث يريد اللّه من البر والبحر » . ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : « أما تسمع لقوله : ريح الشمال ، وريح الجنوب ، وريح الدبور ، وريح الصبا ؟ إنما تضاف إلى الملائكة الموكلين بها » « 2 » . وقال يحيى بن النعمان : كنت عند الحسين عليه السّلام ، إذ دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة ، فسلم فرد الحسين عليه السّلام ، فقال : يا بن

--> ( 1 ) البقرة : 266 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 91 ، ح 63 .