الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
115
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يا هشام ، قد جعل اللّه ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا ، فقال : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » . وقال : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » . وقال : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » « 3 » . وقال علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ، أي يجيء من كل جانب وربما كانت حارة ، وربما كانت باردة ، ومنها ما يسير السحاب ، ومنها ما يبسط الرزق في الأرض ، ومنها ما يلقح الشجر « 4 » . وقال أبو بصير : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرياح الأربع : الشمال ، والجنوب ، والصبا ، والدبور ، وقلت : إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة والجنوب من النار ؟ فقال : « إن للّه عز وجل جنودا من رياح ، يعذب بها من يشاء ممن عصاه ، فلكلّ ريح منها ملك موكل بها ، فإذا أراد اللّه عزّ ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها - قال - فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب - قال - ولكل ريح منها اسم ، أما تسمع قول اللّه عزّ وجلّ : رِيحاً صَرْصَراً « 5 » ، وقال : الرِّيحَ الْعَقِيمَ « 6 » ، وقال : رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ « 7 » ، وقال : فَأَصابَها إِعْصارٌ
--> ( 1 ) النحل : 12 . ( 2 ) غافر : 67 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 10 ، ح 12 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 293 . ( 5 ) القمر : 18 ، 19 . ( 6 ) الذاريات : 41 . ( 7 ) الأحقاف : 24 .