الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

10

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لما بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر معاوية وأنه في مائة ألف ، قال : من أي القوم ؟ قالوا : من أهل الشام . قال عليه السّلام : لا تقولوا من أهل الشام ، ولكن قولوا من أهل الشؤم ، هم من أبناء مضر لعنوا على لسان داود ، فجعل اللّه منهم القردة والخنازير . ثم كتب عليه السّلام إلى معاوية : لا تقتل الناس بيني وبينك ، ولكن هلمّ إلى المبارزة ، فإن أنا قتلتك فإلى النار أنت ، وتستريح الناس منك ومن ضلالتك ، وإن قتلتني فأنا إلى الجنة ، ويغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى أرد مكرك وخديعتك وبدعتك ، وأنا الذي ذكر اللّه اسمي في التوراة والإنجيل بمؤازرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنا أول من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت الشجرة ، في قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ « 1 » . فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه ، قالوا : واللّه لقد أنصفك . فقال معاوية : واللّه ما أنصفني ، واللّه لأرمينّه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل أن يصل إليّ ، واللّه ما أنا من رجاله ، ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : واللّه يا عليّ ، لو بارزك أهل المشرق والمغرب لتقتلهم أجمعين . فقال له رجل من القوم : فما يحملك يا معاوية ، على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما تخبر ! وما أنت ونحن في قتاله إلا على ضلالة . فقال معاوية : إنما هذا بلاغ من اللّه ورسالاته ، واللّه ما أستطيع أنا وأصحابي رد ذلك ، حتى يكون ما هو كائن . قال : وبلغ ذلك ملك الروم ، وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك ، فسأل : من أين خرجا ؟ فقيل له : رجل بالكوفة ورجل بالشام . قال : فلمن الملك الآن ؟ قال : فأمر وزراءه ، وقال : تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي ؟ فأتي برجلين من تجار الشام ، ورجلين من تجار مكة ، فسألهم عن صفتهما ، فوصفوهما له ، ثم قال لخزان بيوت خزائنه : أخرجوا

--> ( 1 ) الفتح : 18 .