الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

89

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

علي عليه السّلام : « ولكنّي - واللّه - لا أكره أن أهرق دمك » . قال : فغضب عمرو ، ونزل عن فرسه ، وعقرها ، سلّ سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو علي عليه السّلام ، فاستقبله علي عليه السّلام بدرقته ، فقدّها ، وأثبت فيها السّيف ، وأصاب رأسه فشجّه ، ثم إن عليّا عليه السّلام ضربه على حبل عاتقه ، فسقط إلى الأرض ، وثارت بينهما عجاجة ، فسمعنا تكبير علي عليه السّلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قتله ، والذي نفسي بيده » . قال : وحزّ رأسه ، وأتى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووجهه يتهلّل ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أبشر - يا عليّ - فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم ، وذلك أنه لم يبق بيت من المشركين إلا ودخله وهن ، ولا بيت من المسلمين إلا ودخله عزّ » . قال : ولما قتل عمرو ، وخذل الأحزاب ، أرسل اللّه عليهم ريحا وجنودا من الملائكة ، فولّوا مدبرين بغير قتال ، وسببه قتل عمرو ، فمن ذلك قال سبحانه : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعلي عليه السّلام « 1 » . وقال الصادق عليه السّلام ، وابن مسعود ، في قوله : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقتله عمرو بن عبد ود « 2 » . وقال ابن عباس : لما قتل علي عليه السّلام عمرا ، ودخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيفه يقطر دما ، فلما رآه كبّر ، وكبّر المسلمون ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم أعط عليا فضيلة لم يعطها أحد قبله ، ولم يعطها أحد بعده » . قال : فهبط جبرئيل عليه السّلام ، ومعه من الجنة أترجّة ، فقال : « يا رسول اللّه ، إن اللّه عزّ وجلّ يقرأ عليك السّلام ، ويقول لك : حيّ بهذه علي بن أبي طالب » . قال : فدفعها إلى علي عليه السّلام ، فانفلقت في يده فلقتين ، فإذا فيها حريرة خضراء ، فيها مكتوب

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 450 ، ح 11 . ( 2 ) المناقب : ج 3 ، ص 134 .