الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

53

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أحواله ، ثم بشّر بالأئمة من عترته ، ووصفوا بالصبر ، فقال : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » « 1 » . * س 16 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 25 إلى 26 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) [ سورة السجدة : 25 - 26 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي : يحكم بين المؤمن ، والكافر والفاسق . فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من التصديق برسل اللّه ، والإيمان بالبعث والنشور ، وغير ذلك من أعمالهم ، وأمور دينهم . ثم نبه اللّه سبحانه خلقه على الاعتبار بمن تقدمهم من القرون ، فقال : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي : أو لم يبصرهم ، ويبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ الماضية جزاء على كفرهم باللّه ، وارتكابهم لمعاصيه . يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ، ويرون آثارهم . وقيل : معناه إنا أهلكناهم بغتة ، وهم مشاغيل بنفوسهم ، يمشون في منازلهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي : في إهلاكنا لهم دلالات واضحات على الحق أَ فَلا يَسْمَعُونَ أي : أفلا يسمع هؤلاء الكفار ما يوعظون به من المواعظ « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 197 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 111 - 113 .