الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

52

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الْكِتابَ يعني التوراة فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ أي : في شك من لقائه أي من لقائك موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء . وقد ورد في الحديث أنه قال : « رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران ، رجلا آدم طوالا جعدا ، كأنه من رجال شنؤة ، ورأيت عيسى بن مريم ، رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس » . فعلى هذا فقد وعد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سيلقى موسى قبل أن يموت ، وقيل : فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك في الآخرة . وقيل : معناه فلا تكن يا محمد في مرية من لقاء موسى الكتاب . وقيل : معناه فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى الأذى . فكأنه قال : فلا تك في مرية من أن تلقى كما لقي موسى . وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أي : وجعلنا موسى هاديا لهم . وقيل : وجعلنا الكتاب هاديا لهم « 1 » . * س 15 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 24 ] وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) [ سورة السجدة : 24 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : كان في علم اللّه أنهم يصبرون على ما يصيبهم ، فجعلهم أئمّة « 2 » . ثم قال علي بن إبراهيم : قال الباقر عليه السّلام : « الأئمة في كتاب اللّه إمامان : إمام عدل ، وإمام جور ، قال اللّه : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لا بأمر الناس ، يقدمون أمر اللّه قبل أمرهم ، وحكم اللّه قبل حكمهم ، قال : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ « 3 » يقدمون أمرهم قبل أمر اللّه ، وحكمهم قبل حكم اللّه ، ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب اللّه » « 4 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 111 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 170 . ( 3 ) القصص : 41 . ( 4 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 170 .