الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
460
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يعيى أن يدعو لنفسه بالخير وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ أي يائس من روح اللّه وفرجه . وقال علي بن إبراهيم القمي : قوله : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي : إذا أغنى اللّه العبد ثم افتقر أصابه اليأس والجزع والهلع ، وإذا كشف اللّه عنه ذلك فرح ، وقال : ذهب السيئات عني إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ . ثم قال : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 1 » قال : صبروا في الشدة ، وعملوا الصالحات في الرخاء « 2 » . ثم قال تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ أي يتجبّر - وروي يتبختر - ويتعظم ويستحقر من هو دونه وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ يعني الفقر والمرض والشدة فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ أي يكثر الدعاء « 3 » . * س 15 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 52 إلى 54 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) [ سورة فصّلت : 52 - 54 ] ؟ ! الجواب / قال الطبرسي : قُلْ يا محمد أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وقيل : إن كان هذا الإنعام من عند اللّه ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ وجحدتموه مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أي في خلاف للحق ، وهو أنتم . والشقاق والمشاقة : الميل إلى شق العداوة أي : فلا أحد أضل منكم « 4 » .
--> ( 1 ) هود : 11 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 323 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 266 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 33 .