الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
461
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو بصير : سئل أبو جعفر الباقر عليه السّلام عن تفسير قوله عزّ وجلّ : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، فقال عليه السّلام : « يريهم في أنفسهم المسخ ، ويريهم في الآفاق انتقاص « 1 » الآفاق عليهم ، فيرون قدرة اللّه في أنفسهم وفي الآفاق ، وقوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني بذلك خروج القائم ، وهو الحق من اللّه عزّ وجلّ ، يراه هذا الخلق لا بد منه » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، قال : « خسف ومسخ ، وقذف » ، قال : قلت : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ قال : « دع ذا ، ذاك قيام القائم عليه السّلام » « 3 » . وقال علي بن إبراهيم : فمعنى في الآفاق : الكسوف والزلزال ، وما يعرض في السماء من الآيات ، وأما في أنفسهم : فمرة بالجوع ، ومرة بالعطش ، ومرة يشبع ، ومرة يروى ، ومرة يمرض ، ومرة يصح ، ومرة يستغني ، ومرة يفتقر ، ومرة يرضى ، ( ومرة يسخط ) ، ومرة يغضب ، ومرة يخاف ، ومرة يأمن ، فهذا من عظيم دلالة اللّه على التوحيد ، قال الشاعر : في كل شيء له آية * تدل على أنّه واحد ثم أرهب عباده بلطيف عظمته فقال تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ - يا محمد - أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، ثم قال تعالى : أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ أي في شكّ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ كناية عن اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 4 » .
--> ( 1 ) في النسخ : انتقاض . ( 2 ) الغيبة للنعماني : ص 269 ، ح 40 . ( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 166 ، ح 181 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 267 .