الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

444

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ وهم قريش ، وهو معطوف على قوله تعالى : فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ « 1 » ، وقوله تعالى : إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ يعني نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيين ومن خلفهم أنت قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً لم يبعث بشرا مثلنا فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ « 2 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 15 ] فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) [ سورة فصّلت : 15 ] ؟ ! الجواب / أقول : إن هؤلاء القوم كانوا يعيشون في أرض « الأحقاف » من ( حضرموت ) جنوب الجزيرة العربية ، وكانوا يتصفون بوضع استثنائي فريد من حيث القوّة الجسمانية والمالية والتمدّن المادي ، فكانوا يبنون القصور الجميلة والقلاع المحكمة ، خاصة في الأماكن المرتفعة حيث يرمز ذلك إلى قدرتهم ويكون وسيلة لاستعلائهم . لقد كانوا رجالا مقاتلين أشدّاء ، فأصيبوا بالغرور بسبب قدراتهم الظاهرية ومجدهم المادي ، حتى ظنّوا أنّهم أفضل من الجميع ، وأنّ قوّتهم لا تقهر ، ولذلك قاموا بتكذيب الرسل والإنكار عليهم ، وتكالبوا على نبيّهم « هود » . لكن القرآن يرد على هؤلاء ودعواهم بالقول : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً . أليس الذي خلقهم خلق السماوات والأرض ؟

--> ( 1 ) فصلت : 4 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 263 .