الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

445

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بل هل يمكن المقايسة بين هاتين القدرتين ، فأين القدرة المحدودة الفانية من القدرة المطلقة اللامتناهية الأزلية ؟ ! ما للتراب وربّ الأرباب ؟ ! تضيف الآية في النهاية قوله تعالى : وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ . نعم ، إنّ الإنسان الضعيف المحدود سوف يطغى بمجرّد أن يشعر بقليل من القدرة والقوة ، وأحيانا بدافع من جهله ، فيتوهم أنّه يصارع اللّه جلّ وعلا ! ! وقال الصادق عليه السّلام : « لمّا بعث اللّه عزّ وجلّ هودا ، أسلم له العقب من ولد سام ، وأمّا الآخرون فقالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً فأهلكوا بالريح العقيم ، وأوصاهم هو وبشرهم بصالح عليه السّلام » « 1 » . وقال علي عليه السّلام : « واتعظوا فيها بالذين قالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيافا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران » « 2 » . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 16 ] فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) [ سورة فصّلت : 16 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً : « والصرصر : الريح الباردة فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ أي أيام مياشيم » « 3 » . وقال أبو بصير : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قوله عز وجل : عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هو ؟ فقال : « وأي خزي أخزى - يا أبا بصير - من أن يكون الرجل في بيته ، وحجلته على خوانه وسط عياله ، إذ شق أهله

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 136 ، ح 5 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 166 ، الخطبة 111 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 263 .