الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
416
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 28 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 53 إلى 59 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) [ سورة المؤمن : 53 - 59 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم بين سبحانه نصرته موسى وقومه ، فقال : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى أي : أعطيناه التوراة فيها أدلة واضحة على معرفة اللّه ، وتوحيده . وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ أي : وأورثنا من بعد موسى بني إسرائيل التوراة ، وما فيه من البيان هُدىً أي : هو هدى أي : دلالة يعرفون بها معالم دينهم وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ أي : وتذكير لأولي العقول ، لأنهم الذين يتمكنون من الانتفاع به دون من لا عقل له . ويجوز أن يكون هُدىً ، و ذِكْرى منصوبين على أن يكونا مصدرين ، وضعا موضع الحال من الكتاب ، بمعنى هاديا ومذكرا . ويجوز أن يكون بمعنى المفعول له أي : للهدى والتذكير . ثم أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر فقال : فَاصْبِرْ يا محمد على أذى قومك ، وتحمل المشاق في تكذيبهم إياك إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ الذي وعدك به من النصر في الدنيا ، والثواب في الآخرة حَقٌّ لا خلف فيه وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ من جوز الصغائر