الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
417
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
على الأنبياء قال : معناه اطلب المغفرة من اللّه على صغيرة وقعت منك ، ولعظيم نعمته على الأنبياء كلفهم التوبة من الصغائر . ومن لا يجوز ذلك عليهم ، وهو الصحيح ، قال : هذا تعبد من اللّه سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالدعاء والاستغفار لكي يزيد في الدرجات ، وليصير سنة لمن بعده « 1 » . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي : نزه اللّه تعالى ، واعترف بشكره ، وإضافة النعم إليه ، ونفي التشبيه عنه . وقيل : نزه صفاته عن صفات المحدثين ، ونزه أفعاله عن أفعال الظالمين . وقيل : معناه صل بأمر ربك بِالْعَشِيِّ من زوال الشمس إلى الليل وَالْإِبْكارِ من طلوع الفجر الثاني ، إلى طلوع الشمس ، وقيل : يريد الصلوات الخمس ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « قال اللّه ، جل جلاله : يا ابن آدم ! اذكرني بعد الغداة ساعة ، وبعد العصر ساعة ، أكفك ما أهمك » . ثم قال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ أي : يخاصمون فِي آياتِ اللَّهِ أي : في دفع آيات اللّه ، وإبطالها بِغَيْرِ سُلْطانٍ أي : حجة أَتاهُمْ اللّه إياها يتسلط بها على إنكار مذهب يخالف مذهبهم إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ أي : ليس في صدورهم إلا عظمة وتكبر على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجبرية ما هُمْ بِبالِغِيهِ أي : ما هم ببالغي مقتضى تلك العظمة ، لأن اللّه تعالى مذلهم . وقيل : معناه كبر بحسدك على النبوة التي أكرمك اللّه بها ما هم ببالغيه ، لأن اللّه تعالى يرفع بشرف النبوة من يشاء . وقيل : ما هم ببالغي وقت خروج الدجال . فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شر اليهود ، والدجال ، ومن جميع ما يجب الاستعاذة منه إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوال هؤلاء الْبَصِيرُ بضمائرهم . وفي هذا تهديد لهم فيما أقدموا عليه . ثم قال سبحانه : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مع عظمهما ، وكثرة أجزائهما ، ووقوفهما بغير عمد ، وجريان
--> ( 1 ) أن القرآن نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة ، كما ورد في روايات كثيرة .