الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

350

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وأعمالهم الصالحة لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا أي : أسقط اللّه عنهم عقاب الشرك والمعاصي التي فعلوها قبل ذلك بإيمانهم وإحسانهم ورجوعهم إلى اللّه تعالى وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ أي : ثوابهم بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أي : بالفرائض والنوافل ، فهي أحسن أعمالهم ، لأن المباح ، وإن كان حسنا ، فلا يستحق به ثواب ، ولا مدح « 1 » . * س 19 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 36 إلى 39 ] أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) [ سورة الزمر : 36 - 39 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : المعنى : لما وعد اللّه سبحانه الصادق والمصدق ، عقبه بأنه يكفيهم ، وإن كانت الأعداء تقصدهم ، وتؤذيهم ، فقال : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ استفهام يراد به التقرير ، يعني به محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكفيه عداوة من يعاديه ويناوئه وَيُخَوِّفُونَكَ يا محمد بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ كانت الكفار تخوفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها ، لأنهم قالوا له : إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا . وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالوا : إياك يا خالد فبأسها شديد ! فضرب خالد أنفها بالفأس وهشمها وقال : كفرانك

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 400 .