الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
351
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يا عزى لا سبحانك ، سبحان من أهانك ، إني رأيت اللّه قد أهانك [ وقال علي بن إبراهيم : يعني يقولون لك : يا محمد : عفنا من علي ، ويخوّفونك أنهم يلحقون بالكفار ] « 1 » . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أي : من أضله اللّه عن طريق الجنة بكفره ومعاصيه ، فليس له هاد يهديه إليها . وقيل : معناه أن من وصفه بأنه ضال إذ ضل هو عن الحق ، فليس له من يسميه هاديا . وقيل : من يحرمه اللّه من زيادات الهدى ، فليس له زائد . وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أي : من يهده اللّه إلى طريق الجنة ، فلا أحد يضله عنها . وقيل : من يهده اللّه فاهتدى ، فلا يقدر أحد على صرفه عنه . وقيل : من بلغ استحقاق زيادات الهدى ، فقد ارتفع عن تأثير الوسواس . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ أي : قادر قاهر ، لا يقدر أحد على مغالبته ذِي انْتِقامٍ من أعدائه الجاحدين لنعمه . ثم قال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يا محمد مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وأوجدها وأنشأها بعد أن كانت معدومة لَيَقُولُنَّ اللَّهُ الفاعل لذلك لأنهم مع عبادتهم الأوثان ، يقرون بذلك . [ أقول : قال زرارة : سألت أبا جعفر عليه السّلام ، عن قول اللّه عزّ وجلّ : حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ « 2 » ، قال : « الحنيفية من الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، لا تبديل لخلق اللّه ، قال : فطرهم على المعرفة به » . قال زرارة : وسألته عن قول اللّه عز وجل : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 3 » الآية ، قال : « أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذر ، فعرفهم وأراهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 249 . ( 2 ) الحج : 31 . ( 3 ) الأعراف : 172 .