الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
332
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يمكن أن تتمّ ما لم يكن هناك اطلاع وعلم كاملين بالأسرار الخفية للإنسان ، تختتم الآية بالقول : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . بهذا الشكل ، ومن خلال جمل قصار ، استعرضت فلسفة التكليف وخصوصياته مسؤولية الإنسان ومسألة العقاب والجزاء والثواب . وهذه الآية جواب قاطع لمن يتولى المذهب الجبري ، الذي انتشر - مما يؤسف له - في صفوف بعض الطوائف الإسلامية ، لأن الآيات الكريمة تقول وبصراحة : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ . ومن البديهي من لا يرتضي شيئا لا يأتي به ، وإرادة اللّه غير منفصلة عن رضاه . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) [ سورة الزمر : 8 - 9 ] ؟ ! الجواب / قال عمّار الساباطي : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ . قال : « نزلت في أبي الفصيل . إنه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنده ساحرا ، فكان إذا مسه الضر ، يعني السقم دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ يعني تائبا إليه ، من قوله في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ يعني العافية نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ يعني نسي التوبة إلى اللّه عزّ وجلّ مما كان يقول في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنه ساحر ، ولذلك قال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ يعني إمرتك على الناس بغير حق من اللّه عزّ وجلّ ومن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .