الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
309
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
القول فيه ! والوجه الآخر : يقول : ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهّال ! » . ثم قال عليه السّلام : « قد - واللّه - أوتينا ما أوتي سليمان ، وما لم يؤت سليمان ، وما لم يؤت أحد من العالمين ، قال اللّه عزّ وجلّ في قصة سليمان : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ، وقال عزّ وجلّ في قصة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم : إن سليمان لما تزوّج باليمانية ولد منها ابن ، وكان يحبه ، فنزل ملك الموت على سليمان ، وكان كثيرا ما ينزل عليه ، فنظر إلى ابنه نظرا حديدا ففزع سليمان من ذلك ، فقال لأمّه : « إنّ ملك الموت نظر إلى ابني نظرة أظنه قد أمر بقبض روحه » . فقال للجن والشياطين : « هل لكم حيلة في أن تفرّوه من الموت ؟ » . فقال واحد منهم : أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق . فقال سليمان : « إن ملك الموت يخرج ما بين المشرق والمغرب » فقال واحد منهم » أنا أضعه في الأرض السابعة . فقال : « إن ملك الموت يبلغ ذلك » . فقال آخر : أنا أضعه في السحاب والهواء . فرفعه ، ووضعه في السحاب ، فجاء ملك الموت ، فقبض روحه في السحاب ، فوقع جسده ميتا على كرسيّ سليمان ، فعلم أنه قد أخطأ . فحكى اللّه ذلك في قوله : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ، والرخاء : الليّنة وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ أي في البحر وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ يعني مقيّدين ، قد شد بعضهم إلى بعض ، وهم الذين عصوا سليمان عليه السّلام حين سلبه اللّه عزّ وجلّ ملكه « 3 » .
--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) علل الشرائع : ص 71 ، ح 1 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 235 .