الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

308

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة ص : 34 - 40 ] ؟ ! الجواب / قال الطبرسيّ : روي أنّ الجنّ والشياطين لمّا ولد لسليمان ابن ، قال بعضهم لبعض : إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء . فأشفق عليه السّلام منهم عليه فاسترضعه المزن - وهو السحاب - فلم يشعر إلا وقد وضع على كرسيه ميتا ، تنبيها على أن الحذر لا ينفع من القدر ، وإنما عوقب عليه السّلام على خوفه من الشياطين . قال : وهو المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 1 » . علي بن يقطين : قلت لأبي الحسن موسى موسى بن جعفر عليه السّلام : أيجوز أن يكون نبي اللّه عزّ وجلّ بخيلا ؟ فقال : « لا » . فقلت له : فقول سليمان عليه السّلام : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ما وجهه وما معناه ؟ فقال : « الملك ملكان : ملك مأخوذ بالغلبة ، والجور ، واختيار الناس ، وملك مأخوذ من قبل اللّه تبارك وتعالى ، كملك آل إبراهيم ، وملك طالوت ، وملك ذي القرنين . فقال سليمان عليه السّلام : هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، أن يقول : إنه مأخوذ بالغلبة ، والجور ، واختيار الناس ، فسخر اللّه تبارك وتعالى له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، وجعل غدوّها شهرا ، ورواحها شهرا ، وسخّر له الشياطين كلّ بناء وغواص ، وعلم منطق الطير ، ومكن في الأرض ، فعلم الناس في وقته وبعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس ، والمالكين بالغلبة والجور » . قال : فقلت له : فقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رحم اللّه أخي سليمان ، ما كان أبخله ! » فقال عليه السّلام : « لقوله وجهان : أحدهما : ما كان أبخله بعرضه ، وسوء

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 741 .