الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

285

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

تحت الأرض حتى لحقت بقارون ، وكان قارون هلك في أيام موسى ، ووكّل اللّه به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل ، وكان يونس في بطن الحوت يسبح اللّه ويستغفره ، فسمع قارون صوته ، فقال للملك الموكل به : أنظرني ، فإني أسمع كلام آدمي . فأوحى اللّه إلى الملك الموكّل به : أنظره ، فأنظره . ثم قال قارون : من أنت ؟ قال يونس : أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى . قال : فما فعل الشديد الغضب للّه موسى بن عمران ؟ قال : هيهات ، هلك . قال : فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران ؟ قال : هلك . قال : فما فعلت كلثم بنت عمران ، التي كانت سميت لي ؟ قال : هيهات ، ما بقي من آل عمران أحد . قال قارون : وا أسفا على آل عمران . فشكر اللّه له ذلك ، فأمر اللّه الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا ، فرفع عنه . فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات : أن لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين . فاستجاب اللّه له ، وأمر الحوت أن يلفظه ، فلفظه على ساحل البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه ، وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين - وهي الدباء - فأظلته عن الشمس ، فشكر ، ثم أمر اللّه الشجرة فتنحّت عنه ، ووقعت الشمس عليه ، فجزع ، فأوحى اللّه إليه : يا يونس ، لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة ! فقال : يا رب ، عفوك عفوك . فردّ اللّه عليه بدنه ، ورجع إلى قومه ، وآمنوا به ، وهو قوله : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ « 1 » » وقالوا : مكث يونس عليه السّلام في بطن الحوت سبع ساعات « 2 » .

--> ( 1 ) يونس : 98 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 317 .