الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
286
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام ، ونادى في الظلمات الثلاث : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر : أن لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين . فاستجاب له ربه ، فأخرجه الحوت إلى الساحل ، ثم قذفه فألقاه بالساحل ، وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين - وهو القرع - فكان يمصه ، ويستظل به وبورقه ، وكان تساقط شعره ، ورق جلده ، وكان يونس يسبح ويذكر اللّه في الليل والنهار . فلما أن قوي واشتد بعث اللّه دودة فأكلت أسفل القرع ، فذبلت القرعة ، ثم يبست ، فشق ذلك على يونس ، وظل حزينا ، فأوحى اللّه إليه : مالك حزينا ، يا يونس ؟ قال : يا رب ، هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست . قال : يا يونس ، أحزنت لشجرة لم تزرعها ، ولم تسقها ، ولم تعي بها أن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى ، أكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب ! إن أهل نينوى قد آمنوا واتّقوا فارجع إليهم . فانطلق يونس إلى قومه ، فلما دنا من نينوى استحى أن يدخل ، فقال لراع لقيه : ائت أهل نينوى ، فقل لهم : إن هذا يونس قد جاء . قال الراعي : أتكذب ، أما تستحي ، ويونس قد غرق في البحر وذهب ؟ ! قال له يونس : اللهمّ إن هذه الشاة تشهد لك أني يونس . فنطقت الشاة له بأنه يونس ، فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم ، أخذوه وهموا بضربه ، فقال : إن لي بينة بما أقول . قالوا : من يشهد ؟ قال : هذه الشاة تشهد ، فشهدت بأنه صادق ، وأن يونس قد رده اللّه إليهم . فخرجوا يطلبونه ، فوجدوه فجاءوا به وآمنوا ، وأحسنوا إيمانهم ، فمتّعهم اللّه إلى حين ، وهو الموت ، وأجارهم من ذلك العذاب » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن اللّه عرض ولايتي على أهل السماوات
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 319 .