الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
277
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عليه ، فسمعناه يتكلم بكلام ليس بالعربية ، فتوهمنا أنه بالسريانية ، ثم بكى ، فبكينا لبكائه ، ثم خرج إلينا الغلام فأذن لنا ، فدخلنا عليه ، فقلت : أصلحك اللّه ، أتيناك نريد الإذن عليك ، فسمعناك تتكلم بكلام ليس بالعربية ، فتوهمنا أنه بالسريانية ، ثم بكيت فبكينا لبكائك . فقال : « نعم ، ذكرت الياس النبي عليه السّلام ، وكان من عباد أنبياء بني إسرائيل ، فقلت كما كان يقول في سجوده » . ثم اندفع فيه بالسريانية ، فلا واللّه ما رأيت قسّيسا ، ولا جاثليقا أفصح لهجة منه فيه ، ثم فسره لنا بالعربية ، فقال : « كان يقول في سجوده : أتراك معذبي وقد أظمأت لك هواجري ؟ أتراك معذبي وقد عفرت لك في التراب وجهي ؟ أتراك معذبي وقد اجتنبت لك المعاصي ؟ أتراك معذبي وقد أسهرت لك ليلي ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : أن ارفع رأسك ، فإني غير معذبك . قال : فقال : إن قلت لا أعذبك ثم عذبتني ماذا ؟ ألست عبدك وأنت ربي ؟ فأوحى اللّه إليه : أن ارفع رأسك ، فإني غير معذبك ، إني إذا وعدت وعدا وفيت به » « 1 » . وقال أنس : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمع صوتا من قلة جبل : اللهم اجعلني من الأمة المرحومة المغفورة ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا بشيخ أشيب ، قامته ثلاث مائة ذراع ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عانقه ، ثم قال : إنني آكل في كل سنة مرة واحدة ، وهذا أوانه . فإذا هو بمائدة أنزلت من السماء ، فأكلا . وكان إلياس عليه السّلام « 2 » . * س 19 : من هو الياس ، وإلى من بعث ؟ ! الجواب / 1 - من هو إلياس ؟ ! لا يوجد أي شك في أن الياس هو أحد أنبياء اللّه الكبار ، وآيات بحثنا
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 177 ، ح 2 . ( 2 ) المناقب : ج 1 ، ص 137 .