الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
276
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ومنها سائر النعم الدينية والدنياوية . وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما بني إسرائيل مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ من تسخير قوم فرعون إياهم ، واستعمالهم في الأعمال الشاقة . وقيل : من الغرق ، وَنَصَرْناهُمْ على فرعون وقومه . فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ القاهرين بعد أن كانوا مغلوبين مقهورين . وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ يعني التوراة الداعي إلى نفسه بما فيه من البيان ، وكذلك كل كتب اللّه تعالى بهذه الصفة وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي : دللناهما على الطريق المؤدي إلى الحق ، الموصل إلى الجنة وَتَرَكْنا عَلَيْهِما الثناء الجميل فِي الْآخِرِينَ بأن قلنا سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ وقد مر القول في ذلك إِنَّا كَذلِكَ مثل ما فعلنا بهما نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ نفعل بالمطيعين ، نجزيهم ذلك على طاعاتهم . وفي هذا دلالة على أن ما ذكره اللّه كان على وجه الثواب لموسى وهارون ، ومن تقدم ذكره ، لأن لفظ الجزاء يفيد ذلك إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ أي : من جملة عبادنا المصدقين بجميع ما أوجبه اللّه تعالى عليهم ، العاملين بذلك « 1 » . * س 18 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 123 إلى 125 ] وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) [ سورة الصافات : 125 - 123 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : كان لهم صنم يسمونه بعلا ، وسأل رجل أعرابيا عن ناقة واقفة ، فقال : لمن هذه الناقة ؟ فقال الأعرابيّ : أنا بعلها . وسمي الربّ بعلا « 2 » . وقال مفضل بن عمر : أتينا باب أبي عبد اللّه عليه السّلام ونحن نريد الإذن
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 327 - 328 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 226 .