الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
267
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فتحه ، فلما بدت له سارة - وكانت موصوفة بالحسن والجمال - قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم عليه السّلام : هي حرمتي وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت ؟ فقال إبراهيم عليه السّلام : الغيرة عليها أن يراها أحد . فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك . قال : فبعث إلى الملك رسولا ، فبعث الملك رسلا من قبله ليأتوه بالتابوت ، فأتوا ليذهبوا به ، فقال لهم إبراهيم عليه السّلام : إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي . فأخبروا الملك بذلك ، فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم عليه السّلام والتابوت ، وجميع ما كان معه ، حتى أدخل على الملك ، فقال له الملك : افتح التابوت . فقال له إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيها الملك ، إن فيه حرمتي وابنة خالتي ، وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي . قال : فغصب الملك إبراهيم عليه السّلام على فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مدّ يده إليها ، فأعرض إبراهيم عليه السّلام بوجهه عنها وعنه غيرة منه ، وقال : اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي . فلم تصل يده إليها ، ولم ترجع إليه . فقال له الملك : إن إلهك هو الذي فعل بي هذا ؟ فقال : نعم ، إن إلهي غيور يكره الحرام ، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام . فقال له الملك : فادع إلهك يرد علي يدي ، فإن أجابك لم أعرض لها . فقال إبراهيم عليه السّلام : إلهي ردّ عليه يده ليكفّ عن حرمتي . قال : فردّ اللّه عزّ وجلّ عليه يده ، فأقل الملك نحوها ببصره ، ثم عاد بيده نحوها ، فأعرض إبراهيم عليه السّلام عنه بوجهه غيرة منه ، وقال : اللهم احبس يده عنها . قال : فيبست يده ، ولم تصل إليها . فقال الملك لإبراهيم عليه السّلام : إن إلهك لغيور ، وإنك لغيور ، فادع إلهك يرد عليّ يدي ، فإنه إن فعل لم أعد . فقال له إبراهيم عليه السّلام : إسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن