الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

268

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أسأله . فقال له الملك : نعم . فقال إبراهيم عليه السّلام : اللهم ، إن كان صادقا فرد عليه يده . فرجعت إليه يده . فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ، ورأى الآية في يده عظّم إبراهيم عليه السّلام وهابه ، وأكرمه واتّقاه ، وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها ، أو لشيء مما معك ، فانطلق حيث شئت ، ولكن لي إليك حاجة ؟ فقال إبراهيم عليه السّلام : ما هي ؟ قال له : أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي ، جميلة عاقلة تكون لها خادمة قال : فأذن له إبراهيم عليه السّلام ، فدعا بها فوهبها لسارة ، وهي هاجر أم إسماعيل عليه السّلام . فسار إبراهيم عليه السّلام بجميع ما معه ، وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم عليه السّلام ، إعظاما لإبراهيم عليه السّلام وهيبة له ، فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى إبراهيم : أن قف ، ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه ، وعظّمه ، وهبه ، فإنه مسلط ، ولا بد من إمرة في الأرض برّة أو فاجرة . فوقف إبراهيم عليه السّلام ، وقال للملك : امض ، فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظّمك وأهابك ، وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك ، إجلالا لك . فقال له الملك : أوحى إليك بهذا ؟ فقال له إبراهيم عليه السّلام : نعم . فقال الملك : اشهد أن إلهك لرفيق ، حليم ، كريم ، وأنك ترغبني في دينك . قال : وودّعه الملك ، وسار إبراهيم عليه السّلام حتى نزل بأعلى الشامات ، وخلف لوطا عليه السّلام في أدنى الشامات ، ثم إن إبراهيم عليه السّلام لما أبطأ عليه الولد ، قال لسارة : لو شئت لبعتني هاجر ، لعل اللّه أن يرزقنا منها ولدا ، فيكون لنا خلفا . فابتاع إبراهيم عليه السّلام هاجر من سارة ، فوقع عليها ، فولدت إسماعيل عليه السّلام » « 1 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 370 ، ح 560 .