الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
266
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وإن إبراهيم عليه السّلام لما كسر أصنام نمرود ، أمر به نمرود فأوثق ، وعمل له حيرا « 1 » ، وجمع له فيه الحطب ، وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم عليه السّلام في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير ؛ فإذا هم بإبراهيم عليه السّلام سالما مطلقا من وثاقه ، فأخبر نمرود خبره ، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليه السّلام من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجّهم إبراهيم عليه السّلام عند ذلك ، فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي ، فإن حقي عليكم أن تردّوا عليّ ما ذهب من عمري في بلادكم . واختصموا إلى قاضي نمرود ، فقضى على إبراهيم عليه السّلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم عليه السّلام جميع ما ذهب من عمره في بلادهم . فأخبر بذلك نمرود ، فأمرهم أن يخلوا سبيله ، وسبيل ماشيته وماله ، وأن يخرجوه ، وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم . فأخرجوا إبراهيم ولوط ( صلوات اللّه عليهما ) معه من بلادهم إلى الشام فخرج ومعه لوط لا يفارقه ، وسارة ، وقال لهم : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ يعن بيت المقدس ، فتحمل إبراهيم عليه السّلام بماشيته وماله ، وعمل تابوتا ، وجعل فيه سارة ، وشد عليها الأغلاق غيرة منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود ، وصار إلى سلطان رجل من القبط ، يقال له عرارة ، فمر بعاشر « 2 » له ، فاعترضه العاشر ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت ، قال العاشر لإبراهيم عليه السّلام : افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه . فقال له إبراهيم عليه السّلام : قل ما شئت فيه من ذهب وفضة حتى نعطي عشرة ، ولا نفتحه . قال : فأبى العاشر إلا فتحه . قال : وغضب إبراهيم عليه السّلام : على
--> ( 1 ) الحير : الحظيرة أو الحمى . « الصحاح - حير - ج 2 ، ص 641 » . ( 2 ) العاشر والعشّار : قابض العشر . « لسان العرب - عشر - ج 4 ، ص 570 » .