الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

261

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه عزّ وجلّ : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ « 1 » ، فذكر عليه السّلام ما ابتلي به إبراهيم عليه السّلام ، فقال عليه السّلام : « ومنها : المعرفة بقدم بارئه ، وتوحيده ، وتنزيهه عن التشبيه ، حتى نظر إلى الكواكب والقمر والشمس ، فاستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه ، وبحدوثه على محدثه ، ثم علّمه عليه السّلام بأن الحكم بالنجوم خطأ ، في قوله عزّ وجلّ : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ، وإنما قيده اللّه سبحانه بالنظرة الواحدة ، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية ، بدلالة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا علي أول النظرة لك ، والثانية عليك لا لك » « 2 » . * س 13 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 91 إلى 96 ] فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ سورة الصافات : 91 - 96 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن آزر أبا إبراهيم عليه السّلام كان منجما لنمرود ، ولم يكن يصدر إلا عن أمره ، فنظر ليلة في النجوم ، فأصبح وهو يقول لنمرود : لقد رأيت عجبا . قال : وما هو ؟ قال : رأيت مولودا يولد في أرضنا ، يكون هلاكنا على يديه ، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به . قال : فتعجب من ذلك ، وقال : هل حملت به النساء ؟ قال : لا . فحجب النساء عن الرجال ، فلم يدع امرأة إلا جعلها في المدينة لا يخلص إليها ، ووقع آزر بأهله ، فعلقت بإبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فظن أنه صاحبه ، فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لا يكون في الرحم شيء إلا علمن به ، فنظرن ، فألزم اللّه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) معاني الأخبار : ص 127 ، ح 1 .