الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
260
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تقصدون موجودات لا قيمة لها من دون اللّه ، فهل تتوقعون أنه سيرحمكم وسوف لا يعذبكم بأشد العذاب ؟ كم هو خطأ كبير ؟ وكم هو ضلال خطير ؟ وعبارة بِرَبِّ الْعالَمِينَ تشير إلى أن كل العالم يدور في ظل ربوبيته تبارك وتعالى ، وقد تركتموه واتجهتم صوب مجموعة من الظنون والأوهام الخيالية . وقد جاء في كتب التأريخ والتفسير ، أن عبدة الأصنام في مدينة بابل كان لهم عيد يحتفلون به سنويا ، يهيئون فيه الطعام داخل معابدهم ، ثم يضعونه بين يدي آلهتهم لتباركه ، ثم يخرجون جميعا إلى خارج المدينة ، وفي آخر اليوم يعودون إلى معابدهم لتناول الطعام والشراب . وبذلك خلت المدينة من سكانها ، فاستغل إبراهيم عليه السّلام هذه الفرصة الجيدة لتحطيم الأصنام ، الفرصة التي كان إبراهيم عليه السّلام ينتظرها منذ فترة طويلة ، ولم يكن راغبا في إضاعتها . وحين دعاه قومه ليلا للمشاركة في مراسمهم نظر إلى النجوم فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ . وبهذا الشكل اعتذر عن مشاركتهم . بعد اعتذاره تركوه وأسرعوا لتأدية مراسمهم فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله : إِنِّي سَقِيمٌ : « ما كان إبراهيم سقيما ، وما كذب ، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا » . قال : وروي أنه عنى أني سقيم بما يفعل بالحسين عليه السّلام « 1 » . وقال المفضل بن عمر : سألت الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام عن قول
--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 209 ، ح 1 .