الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

26

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الأنصار أبي بن كعب ، وكانا بدريين ، فقرأ عبد اللّه من السورة التي يذكر فيها لقمان ، حتى أتى على هذه الآية : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً الآية ، وقرأ أبيّ من السورة التي يذكر فيها إبراهيم عليه السّلام : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ « 1 » . قالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّام اللّه : نعماؤه ، وبلاؤه ، ومثلاته سبحانه ، ثم أقبل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على من شهده من أصحابه ، فقال : إني لأتخولكم « 2 » بالموعظة تخوّلا مخافة السآمة « 3 » عليكم ، وقد أوحى إلي ربي جل جلاله أن أذكركم بأنعمه ، وأنذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه ، وتلا : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الآية . ثم قال لهم : قولوا الآن قولكم : ما أول نعمة رغبكم اللّه فيها ، وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعا ، فذكروا نعم اللّه التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها من المعاش ، والرّياش ، والذرية ، والأزواج إلى سائر ما بلاهم اللّه عزّ وجلّ به من أنعمه الظاهرة ، فلما أمسك القوم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عليّ عليه السّلام ، فقال : يا أبا الحسن ، قل ، فقد قال أصحابك . فقال : وكيف لي بالقول - فداك أبي وأمي - وإنما هدانا اللّه بك ! قال : ومع ذلك فهات ، قل ، ما أول نعمة بلاك اللّه عزّ وجلّ ، وأنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني - جلّ ثناؤه - ولم أك شيئا مذكورا . قال : صدقت ، فما الثانية ؟ قال : أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا . قال : صدقت ، فما الثالثة ؟ قال : أن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة ، وأعدل تركيب . قال : صدقت ، فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكرا راغبا ، لا بلهة ساهيا . قال : صدقت ، فما الخامسة ؟ قال : أن

--> ( 1 ) إبراهيم : 5 . ( 2 ) يتخولنا بالموعظة : أي يتعهدنا . « النهاية : ج 2 ، ص 88 » . ( 3 ) السآمة : الملل والضجر . « النهاية : ج 2 ، ص 328 » .