الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

259

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الأمور كلها » « 1 » . * س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 85 إلى 90 ] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) [ سورة الصافات : 85 - 90 ] ؟ ! الجواب / أقول : نعم ، من هنا تبدأ قصة إبراهيم ذي القلب السليم ، والروح الطاهرة ، والإرادة الصلبة ، والعزم الراسخ ، مع قومه ، إذ كلف بالجهاد ضد عباد الأصنام ، وبدأ بأبيه وعشيرته إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ . أليس من المؤسف على الإنسان الذي كرمه اللّه على سائر المخلوقات ، وأعطاه العقل ، أن يعظم قطعة من الحجر والخشب العديم الفائدة ؟ أين عقولكم ؟ ثم يكمل العبارة السابقة التي كان فيها تحقير واضح للأصنام ، وبعبارة أخرى أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ « 2 » . استخدم كلمة « إفك » في هذه الآية ، والتي تعني الكذب العظيم أو القبيح ، توضح حزم وقاطعية كلام إبراهيم عليه السّلام بشأن الأصنام . واختتم كلامه في هذا المقطع عبارة عنيفة فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ إذ تأكلون ما يرزقكم به يوميا ، ونعمه تحيط بكم من كل جانب ، ورغم هذا

--> ( 1 ) الكافي ، نقلا من كتاب الأمثل : ج 23 ، ص 314 . ( 2 ) في تركيب هذه الجملة ذكر المفسرون احتمالين : الأول : أن إِفْكاً مفعول به ل تُرِيدُونَ و آلِهَةً بدله ، والآخر : أن آلِهَةً مفعول به و إِفْكاً مفعول به و إِفْكاً مفعول لأجله تقدم للأهمية .