الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
255
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « عاش نوح بعد نزوله من السفينة خمسين سنة ، ثم أتاه جبرئيل عليه السّلام ، فقال له : يا نوح ، قد انقضت نبوتك ، واستكملت أيامك ، فانظر الاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام ، فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي ، فيكون نجاة فيما بين قبض النبي ومبعث النبي الآخر ، ولم أكن أترك الناس بغير حجة ، وداع إلي ، وهاد إلى سبيلي ، وعارف بأمري ، فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء ، ويكون حجة على الأشقياء » . قال : « فدفع نوح عليه السّلام الاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوة إلى ابنه سام ، وأما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به . قال : وبشرهم نوح بهود عليه السّلام وأمرهم باتباعه ، وأن يفتحوا الوصية كل عام فينظروا فيها ، ويكون عيدا لهم ، كما أمرهم آدم عليه السّلام ، فظهرت الجبرية في ولد حام ويافث ، فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم ، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ يقول : تركت على نوح دولة الجبارين ، ونصر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك » . قال : « وولد لحام : السند ، والهند ، والحبش ، وولد لسام : العرب ، والعجم ، وجرت عليهم الدولة ، وكانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم ، حتى بعث اللّه عزّ وجلّ هودا عليه السّلام » « 1 » . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 79 إلى 82 ] سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) [ سورة الصافات : 79 - 82 ] ؟ !
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 134 ، ح 3 .