الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
25
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً فقال عليه السّلام : « النعمة الظاهرة : الإمام الظاهر ، والباطنة : الإمام الغائب » . فقلت له : ويكون في الأئمّة من يغيب ؟ فقال : « نعم ، يغيب عن أبصار الناس شخصه ، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثاني عشر منّا ، ويسهّل اللّه له كل عسير ، ويذلل اللّه له كل صعب ، ويظهر له كلّ كنوز الأرض ، ويقرّب له كل بعيد ، ويبير « 1 » به كلّ جبار عنيد ، ويهلك على يده كل شيطان مريد ، ذلك ابن سيّدة الإماء ، الذي تخفى على الناس ولادته ، ولا يحل لهم تسميته ، حتى يظهره اللّه عزّ وجلّ فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » . وقال ابن بابويه ( قدس اللّه سره ) : لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي اللّه عنه ) بهمدان ، عند منصرفي من حجّ بيت اللّه الحرام ، وكان رجلا ثقة ديّنا فاضلا ( رحمة اللّه ورضوانه عليه ) « 2 » . وقال علي عليه السّلام في قوله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ، قال : « أما الظاهرة فالإسلام ، وما أفضل عليكم في الرزق ، وأما الباطنة فما ستر عليك من مساوىء عملك » « 3 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « حدثني عبد اللّه بن العباس ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري - وكان بدريا أحديا شجريا وممن محض من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في مودة أمير المؤمنين عليه السّلام - قالا : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجده في رهط من أصحابه ، فيهم أبو بكر ، وأبو عبيدة ، وعمر ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، ورجلان من قراء الصحابة : من المهاجرين عبد اللّه بن أم عبد ، ومن
--> ( 1 ) أي يهلك . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 368 ، ح 6 . ( 3 ) الأمالي : ج 2 ، ص 104 .