الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
214
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
رفعا رأسيهما ، وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره ، إن شاء اللّه ، قال : فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب . قال : فأتي به إلى الملك ، فعرف أنه ابنه ، فقال له : ما حالك ، يا بني ؟ قال : كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني ، فأحياني . قال : يا بني تعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم . قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء ، فكان يمرّ عليه رجل رجل ، فيقول له أبوه : انظر . فيقول : لا ، لا . ثم مرّوا عليه بأحدهما بعد جمع كثير ، فقال : هذا أحدهما . وأشار بيده إليه ، ثم مروا أيضا بقوم كثير ، حتى رأى صاحبه الآخر ، فقال : وهذا الآخر . فقال النبي صاحب الرجلين : أما أنا فقد آمنت بإلهكما ، وعلمت أن ما جئتما به هو الحق . قال : فقال الملك : وأنا أيضا آمنت بإلهكما . وآمن أهل مملكته كلهم » « 1 » . وقال الطبرسيّ : عن ابن عباس : أسماء الرسل : صادق ، وصدوق ، والثالث : سلوم « 2 » . وقال الطبرسيّ : قال : وهب بن منبه ، بعث عيسى عليه السّلام هذين الرسولين إلى أنطاكية ، فأتياها ولم يصلا إلى ملكها ، وطالت مدة مقامهما ، فخرج الملك ذات يوم ، فكبّرا ، وذكرا اللّه ، فغضب الملك وأمر بحبسهما ، وجلد كلّ واحد منهما مائة جلدة ، فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى عليه السّلام شمعون الصفّا - رأس الحواريين - على أثرهما لينصرهما ، فدخل شمعون البلدة متفكّرا ، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به ، فرفعوا خبره إلى الملك ، فدعاه ، ورضي عشرته ، وأنس به وأكرمه .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 212 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 654 .