الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

215

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ثم قال له ذات يوم : أيها الملك ، بلغني أنك حبست رجلين في السجن ، وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك ، فهل سمعت قولهما ؟ قال الملك : حال الغضب بيني وبين ذلك . قال : فإن رأى الملك دعاهما حتى نطّلع ما عندهما . فدعاهما الملك ، فقال لهما شمعون ، من أرسلكما إلى ها هنا ؟ قالا : اللّه الذي خلق كل شيء ، لا شريك له . قال : وما آيتكما ؟ قالا : ما تتمنّاه . فأمر الملك حتى جاءوا بغلام مطموس العينين ، وموضع عينيه كالجبهة ، فما زالا يدعوان اللّه حتى انشقّ موضع البصر ، فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه ، فصارتا مقلتين يبصر بهما ، فتعجّب الملك . فقال شمعون للملك : أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع صنعا مثل هذا ، فيكون حجة لك ، ولإلهك شرفا ؟ فقال الملك : ليس لي عنك سرّ ، إن إلهنا الذي نعبده لا يضر ولا ينفع . ثم قال الملك للرسولين : إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنّا به وبكما . قالا : إلهنا قادر على كل شيء . فقال الملك : إن ها هنا ميتا مات منذ سبعة أيام ، لم ندفنه حتى يرجع أبوه ، وكان غائبا . فجاءوا بالميت ، وقد تغيّر وأروح ، فجعلا يدعوان ربهما علانية ، وجعل شمعون يدعو ربّه سرّا ، فقام الميت ، وقال لهم : إني قد متّ منذ سبعة أيام ، وأدخلت في سبعة أودية من النار ، وأنا أحذّركم ما أنتم فيه ، فآمنوا باللّه . فتعجّب الملك ، فلما علم شمعون أن قوله أثّر في الملك دعاه إلى اللّه ، فآمن ، وآمن من أهل مملكته قوم ، وكفر آخرون . ثم قال الطبرسيّ : وقد روى مثل ذلك العياشيّ بإسناده عن الثمالي ، وغيره ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد اللّه عليه السّلام ، إلا أن في بعض الروايات : بعث اللّه الرسولين إلى أنطاكية ، ثم بعث الثالث . وفي بعضها : أن عيسى أوحى اللّه إليه أن يبعثهما ، ثم بعث وصيّه شمعون ليخلّصهما ، وأن الميت الذي أحياه اللّه تعالى بدعائهما كان ابن