الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

213

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أزل وأنت أخي ، فسلني حاجتك . قال : مالي من حاجة - أيها الملك - ولكني رأيت رجلين في بيت الآلهة ، فما بالهما ؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني يضلاني عن ديني ، ويدعواني إلى إله سماوي . فقال : أيها الملك ، مناظرة جميلة ، فإن يكن الحق لهما اتبعناهما ، وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا ، فكان لهما مالنا ، وعليهما ما علينا » . قال : « فبعث الملك إليهما ، فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا ندعو إلى عبادة اللّه الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصور كيف يشاء ، وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء - قال - فقال لهما : إلهكما هذا الذي تدعوان إليه ، وإلى عبادته ، إن جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا ؟ قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء . قال : أيها الملك ، عليّ بأعمى لم يبصر شيئا قط . فأتي به ، فقال : ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا ، فقاما ، وصليا ركعتين ، فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء . فقال : أيها الملك ، علي بأعمى آخر ، فأتي به ، فسجد سجدة ، ثم رفع رأسه فإذا الأعمى الآخر بصير . فقال : أيها الملك ، حجة بحجة ، علي بمقعد ، فأتي به ، فقال لهما مثل ذلك ، فصليا ، ودعوا اللّه ، فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه ، وقام يمشي . فقال : أيها الملك ، عليّ بمقعد آخر ، فأتي به ، فصنع به كما صنع أول مرة ، فانطلق المقعد ، فقال : أيها الملك ، قد أتيا بحجتين وأتينا بمثله ، ولكن بقي شيء واحد ، فإن هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ، ثم قال : أيها الملك ، بلغني أنه كان للملك ابن واحد ، ومات ، فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضا معك . ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة : قد مات ابن الملك ، فادعوا إلهكما ليحييه . فوقعا إلى الأرض ساجدين للّه ، وأطالا السجود ، ثم