الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

212

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الجزية والبقاء على ديانتهم . احتلها الفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى ، ثم بعد ذلك حينما أراد الفرنسيون ترك الشام ، ولرغبتهم في عدم وقوع الضرر على أهل أنطاكية بعد خروجهم لأنهم نصارى مثلهم ، ألحقوها إلى الأراضي التركية . ( أنطاكية ) تعتبر بالنسبة إلى النصارى كالمدينة المنورة للمسلمين ، المدينة الثانية في الأهمية بعد بيت المقدس ، التي ابتدأ المسيح عليه السّلام منها دعوته ، ثم هاجر بعض من آمن بالمسيح عليه السّلام - بولس وبرنابا - إلى أنطاكية ودعوا الناس هناك إلى المسيحية ، وبذا انتشرت المسيحية هناك ، وبهذا اللحاظ أشار القرآن الكريم إلى هذه المدينة لأهميتها . قصة الرسل قال أبو حمزة الثماليّ : سألت أبا جعفر عليه السّلام ، عن تفسير هذه الآية . فقال : « بعث اللّه رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية ، فجاءاهم بما لا يعرفون ، فغلظوا عليهما ، فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث اللّه الثالث ، فدخل المدينة ، فقال : أرشدوني إلى باب الملك . قال : فلما وقف على الباب ، قال : أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض ، وقد أحببت أن أعبد إله الملك . فأبلغوا كلامه الملك ، فقال : أدخلوه إلى بيت الآلهة . فأدخلوه ، فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين ، بالخرق « 1 » ، ألا رفقتما ؟ ! ثم قال لهما : لا تقران بمعرفتي . ثم أدخل على الملك ، فقال له الملك : بلغني أنك كنت تعبد إلهي ، فلم

--> ( 1 ) الخرق : نقيض الرّفق . « لسان العرب - خرق - ج 10 ، ص 75 » .