الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
189
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أخره أحب أن يتأخر معه » . يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ أي : راجين بذلك تجارة لن تكسد ، ولن تفسد ، ولن تهلك لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ أي : قصدوا بأعمالهم الصالحة ، وفعلوها لأن يوفيهم اللّه أجورهم بالثواب ، وَيَزِيدَهُمْ على قدر استحقاقهم . مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ لذنوبهم شَكُورٌ لحسناتهم . وقال الفراء : خبر إن قوله يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ . وروى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال في قوله وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ : هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه معروفا في الدنيا . قيل : يفسح لهم في قبورهم . وقيل : معنى شكور أنه يقبل اليسير ، ويثيب عليه الكثير . تقول العرب : أشكر من بروقة ، وتزعم أنها شجرة عارية من الورق ، تغيم السماء فوقها ، فتخضر وتورق من غير مطر . ثم خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد ، وأنزلناه . مِنَ الْكِتابِ وهو القرآن هُوَ الْحَقُّ أي : الصحيح الذي لا يشوبه فساد ، والصدق الذي لا يمازجه كذب ، والعقل يدعو إلى الحق ، ويصرف عن الباطل . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي : لما قبله من الكتب ، لأنه جاء موافقا لما بشرت به تلك الكتب من حاله ، وحال من أتى به إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ أي : عالم بَصِيرٌ بأحوالهم « 1 » . * س 14 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 32 إلى 35 ] ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 342 .