الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

14

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

نصيبا في طلب العلم ، فإن فاتك لم تجد له تضييعا أشد من تركه ، ولا تمارين فيه لجوجا ، ولا تجادلنّ فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ولا تصادقنه ، ولا تصاحبن فاسقا نطفا « 1 » ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تخزن ورقك « 2 » . يا بني ، خف اللّه خوفا لو أتيت القيامة ببرّ الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج اللّه رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر لك . فقال له ابنه : يا أبت ، فكيف أطيق هذا ، وإنما لي قلب واحد ؟ فقال له لقمان : يا بني ، لو استخرج قلب المؤمن فشقّ ، لوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرجاء ، لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن باللّه يصدق ما قال اللّه ، ومن يصدق ما قال اللّه يفعل ما أمر اللّه ، ومن لم يفعل ما أمر اللّه لم يصدق ما قال اللّه ، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن باللّه إيمانا صادقا يعمل للّه خالصا ناصحا ، ومن عمل للّه خالصا ناصحا ، فقد آمن باللّه صادقا ، ومن أطاع اللّه خافه ، ومن خافه فقد أحبّه ، ومن أحبّه اتّبع أمره ، ومن اتبع أمره استوجب جنّته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان اللّه فقد هان عليه سخطه ، نعوذ باللّه من سخط اللّه . يا بني ، لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق اللّه خلقا هو أهون عليه منها ، ألا ترى أنّه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين ؟ » « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام - ما كان في وصية لقمان - : « كان فيها

--> ( 1 ) النّطف : النجس ، والرجل المريب . « أقرب الموارد - نطف - ج 2 ، ص 131 » . ( 2 ) الورق : الدراهم المضروبة . « الصحاح - ورق - ج 4 ، ص 1564 » ، وفي « ج ، ي » : رزقك . ( 3 ) تفسير القميّ : ج 2 ، ص 162 .