الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

133

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

لهما : إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما ، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار اللّه عزّ وجلّ إلى أرضه ، فاسألا ربكما بحقّ هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش ، حتى يتوب عليكما . فقالا : اللهم ، إنا نسألك بحقّ الأكرمين عليك : محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والأئمة عليهم السّلام إلا تبت علينا ، ورحمتنا . فتاب اللّه عليهما ، إنه هو التواب الرحيم . فلم يزل أنبياء اللّه بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ، ويخبرون بها أوصياءهم ، والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ، ويشفقون من ادعائها ، وحملها الإنسان الذي قد عرف ، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » « 1 » . وقال ابن شهرآشوب : عن أبي بكر الشيرازيّ في ( نزول القرآن في شأن علي عليه السّلام ، بالإسناد عن مقاتل ، عن محمد بن الحنفيّة ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . قال : « عرض اللّه أمانتي على السماوات السبع بالثواب والعقاب ، فقلن : ربنا ، لا نحملها بالثواب والعقاب ، لكن نحملها بلا ثواب ولا عقاب . وإن اللّه عرض أمانتي وولايتي على الطيور ، فأول من آمن بها : البزاة والقنابر ، وأول من جحدها من الطيور : البوم والعنقاء ، فلعنهما اللّه تعالى من بين الطيور ، فأمّا البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطيور لها ، وأما العنقاء ، فغابت في البحار لا ترى . وإن اللّه عرض أمانتي على الأرض ، فكل بقعة آمنت بولايتي وأمانتي

--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 108 ، ح 1 .