الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
134
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
جعلها اللّه طيبة مباركة زكية ، وجعل نباتها وثمرها حلوا عذبا ، وجعل ماءها زلالا ، وكل بقعة جحدت إمامتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخة ، وجعل نباتها مرا علقما ، وجعل ثمرها العوسج والحنظل ، وجعل ماءها ملحا أجاجا » . ثم قال : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ يعني أمتك يا محمد ، ولاية أمير المؤمنين وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولًا لأمر ربه ، من لم يؤدّها بحقها فهو ظلوم وغشوم . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق وولد حرام » « 1 » . وعن صاحب كتاب ( الدرّ الثمين ) يقول : قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها ، الأمانة : وهي إنكار ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام عرضت على ما ذكرنا ، فأبين أن يحملنها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا وهو الأول . لأي الأشياء ! لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ فقد خابوا واللّه ، وفاز المؤمنون والمؤمنات « 2 » . وقال شرف الدين النجفيّ : في تأويل إِنَّا عَرَضْنَا : أي عارضنا وقابلنا ، والأمانة هنا : الولاية . قال : وقوله : عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فيه قولان : الأول : إن العرض على أهل السماوات والأرض من الملائكة ، والجن ، والإنس ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . والثاني : قول ابن عباس : وهو أنه عرضت على نفس السماوات والأرض والجبال ، فامتنعت من حملها ، وأشفقن منها ، لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة والأنبياء والمؤمنون ، وقاموا بها « 3 » .
--> ( 1 ) المناقب : ج 2 ، ص 314 . ( 2 ) البرهان : ج 8 ، ص 94 . ( 3 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 469 .