الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
13
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
علمه ، وكان داود يقول له : طوبى لك - يا لقمان - أوتيت الحكمة ، وصرفت عنك البلية ، وأعطي داود الخلافة ، وابتلي بالحكم والفتنة » . قال : ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . قال : « فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطّر وانشق « 1 » ، فكان فيما وعظه به - يا حمّاد - أن قال له : يا بني ، إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة ، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد . يا بني ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمنعوك ، وخذ من الدنيا بلاغا ، ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضرّ بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ، ولا تصم صوما يمنعك عن الصلاة ، فإنّ الصلاة أحب إلى اللّه من الصيام . يا بني ، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الإيمان ، واجعل شراعها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى اللّه ، فإن نجوت فبرحمة اللّه ، وإن هلكت فبذنوبك . يا بنيّ ، إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، ومن عني بالأدب اهتم به ، ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتد طلبه ، ومن اشتد طلبه أدرك منفعته ، فاتخذه عادة ، فإنك تخلف في سلفك ، وينتفع به من خلفك ، ويرتجيك فيه راغب ، ويخشى صولتك راهب ، وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره ، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة ، وإذا فاتك لب العلم في مظانّه فقد غلبت على الآخرة ، واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك
--> ( 1 ) قال المجلسي ( رحمه اللّه ) : قوله : « حتى تفطر وانشق » كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه ، البحار : ج 13 ، ص 413 .