الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

117

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال علي بن إبراهيم : أنه كان سبب نزولها : أن امرأة من الأنصار أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد تهيّأت وتزينت ، فقالت : يا رسول اللّه ، هل لك فيّ حاجة ، فقد وهبت نفسي لك ؟ فقالت لها عائشة : قبّحك اللّه ، ما أنهمك للرجال ؟ ! فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مه - يا عائشة - فإنها رغبت في رسول اللّه إذ زهدت فيه » . ثم قال : « رحمك اللّه ، ورحمكم يا معاشر الأنصار ، نصرني رجالكم ، ورغبت فيّ نساؤكم ، ارجعي - رحمك اللّه - فإني أنتظر أمر اللّه » . فأنزل اللّه : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، فلا تحلّ الهبة إلا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . * س 21 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 53 إلى 54 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) [ سورة الأحزاب : 53 - 54 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال عبد اللّه بن عباس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تزوج زينب بنت جحش ، فأولم ، وكانت وليمته الحيس « 2 » ، وكان يدعو عشرة عشرة ، فكانوا إذا أصابوا طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استأنسوا إلى حديثه ، واستغنموا النظر إلى وجهه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشتهي أن يخفّفوا عنه فيخلو له المنزل ، لأنه

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 195 . ( 2 ) الحيس : هو الطعام المتخذ من التمر والدقيق والسمن . « النهاية : ج 1 ، ص 467 » .